الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

285

تنقيح المقال في علم الرجال

وأقول : لعلّ الذمّ دعوته الإمام عليه السلام إلى البيعة ، أو إقدامه على إراقة الدماء من دون ميزان شرعي ، ولا إمامة من اللّه سبحانه . ويمكن الجواب عن ذلك بما ينفعك هنا « * » ، وفي تراجم سائر الخارجين من أهل هذا البيت عليهم السلام بأن يقال : لا ينبغي التأمّل في أنّ خروج من خرج منهم ، كما يمكن أن يكون لطلب الملك والسلطنة والدنيا ، فكذا يمكن أن يكون لتجديد المطالبة بحقوق الأئمة عليهم السلام التي جعلها اللّه تعالى لهم إقامة للحجّة على الغاصبين للخلافة ، وقطعا لإعذارهم يوم القيامة ، وإنّ أهل البيت عليهم السلام ما زالوا يطالبون بحقّهم ويمنعون ، لا أنّهم أهملوا حقّهم فبقيت الخلافة بغير مطالب بها . ويوضح هذا المعنى الذي ذكرناه ما رواه أبو الفرج ، عن يحيى بن عبد اللّه بن الحسن ، أنّه قال : لما حبس أبي وآله بالمدينة ، بعث إليه محمّد يقول له : يقتل رجل من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خير من أن يقتل بضعة عشر رجلا . يريد بذلك أنّه يسلّم نفسه ليسلم أخوه وإخوته ، فقال عبد اللّه لرسوله : قل له : فليأخذ في الأرض مذهبا ، فو اللّه ما يحتجّ عند اللّه غدا إلّا أنّا خلقنا وفينا من يطلب هذا الأمر . وحينئذ نقول : إنّ من كان مقصده من الخروج الملك والدنيا ، كمحمّد بن عبد اللّه بن الحسن ، وعيسى بن زيد كان يمنعه إمام الوقت أشدّ المنع ، وكان يدعو الإمام إلى البيعة فيمتنع ، فيسمع الإمام عليه السلام كلمات خشنة ، ويضيّق عليه ، وقد يحبسه ، وكان خروجه لذلك بغير رضا الإمام عليه السلام ، وموجبا لفسقه وعدم أجره على عمله ، ومن كان منهم مقصده ، الثاني ، كزيد

--> الهادي ورماه بين يديه متبجّحا ، فقال الهادي : أرفق فليس برأس جالوت ولا طالوت . . إلى أن قال : وقتل يوم التروية سنة تسع وستين ومائة . . ( * ) نظرا إلى تعميم نفع ذلك ذكرناه في فوائد المقدمة أيضا . [ منه ( قدّس سرّه ) ] .